آخر تحديث :السبت - 05 أبريل 2025 - 01:51 ص

كتابات واقلام


لماذا كانت امريكا تسمح بوجود عجز تجاري في مبادلاتها مع العالم ؟

الجمعة - 04 أبريل 2025 - الساعة 09:55 م

د. يوسف سعيد احمد
بقلم: د. يوسف سعيد احمد - ارشيف الكاتب


مما لاشك فيه أن العجز التجاري الأمريكي وخاصة مع الصين سمح للمستهلكين الامريكين بالحصول على مزايا كثيرة (سلع ارخص وايضا بنوعية جيدة عدا أنه عظم من القوة الشرائية للمواطن الأمريكي ).

وهذا كان تأثير من ناحية ثانية على المنتجين الأمريكين حيث عمل على تخفيض تكلفة الوحدة المنتجة عبر خلق توازن في سلاسل التوريد الصناعية بين الولايات المتحدة والصين .وفي المحصلة أدى العجز التجاري الأمريكي لصالح الصين على تحسين نمو الاقتصادي الأمريكي . حيث كان العالم ينتج وبالذات مصنع العالم ممثلا بالصين وامريكا تستهلك .

غير أن العجز التجاري الأمريكي الذي كانت تسمح به الولايات المتحدة مع دول كاليابان واروربا وكورية الجنوبية وتايوان وغيرها من الدول الحليفة للولايات المتحدة كانت تفرضه اعتبارات سياسية ويشكل ضرورة للحفاص على التحالفات الاستراتيجية بين هذه البلدان والولايات المتحدة .
كما أدت العولمة الاقتصادية وتجلياتها في الممارسات التجارية والاستثمارية المالية العالمية وانتقال السلع والخدمات بين الدول بيسر وسهولة وخاصة في مرحلة التسعينيات وما بعده على تحسين الرواج الاقتصادي العالمي .
غير أن الاعتبار الاهم من الوجهة الاقتصادية التي كانت تراعية الولايات المتحدة في السماح بوجود هامش كبير للعجز التجاري الأمريكي مع شركائها التجارين وغيرهم ينطلق اساسا من الدور الذي يلعبه الدولار الأمريكي على النطاق العالمي باعتبارة عملة احتياط دولية وعملة استثمار وتبادل .
لذلك كان مجرد وجود عجز تجاري امريكي مع الخارج يجعل الطلب على الدولار مرتفعا وبقوة دون منافس في الأسواق الخارجية و في كافة المعاملات الدولية التجارية والمبادلات الاقتصادية والمالية.
وبسبب جاذبية الاستثمار في الولايات المتحدة على مستوى العائد والأمان:
فقد كانت معظم الأموال التي تجنيها دول الفائض التجاري من تجارتها مع الولايات المتحدة تعود إلى الولايات المتحدة الأمريكية مجددا عبر الاستثمار في سندات الدين الأمريكية اوفي الأسواق المالية الأمريكية بمافي ذلك موارد صادرات النفط والغاز .
لكن في السنوات الأخيرة حدثت متغيرات كثيرة على مستوى العالم وداخل الولايات المتحدة على وجه الخصوص وقبل كل شيء في متغير تراكم الدين العام الأمريكي والذي وصل إلى أكثر من "36" ترليون دولار هذا المتغير جعل الولايات المتحدة تواجه وضعا وجوديا صعبا للغاية ربما يجعلها تترنح لتقع في هواية سحيقة .
ولذلك ركز الرئيس ترامب في حملته الانتخابية على مواجهة هذا التهديد المحدق بأمريكا ومحاولة إخراجها من هذا الخطر تحت شعار لتبقى امريكا عظيمة مرة أخرى..
وذلك من خلال تسييج الولايات المتحدة بنوع من الحمائية التجارية عبر فرض ضرائب جمركية متفاوتة المستوى على كافة البلدان التي تحقق فائضا تجاريا مع الولايات المتحدة واهمها الصين لكن بما في ذلك الدول حلفاء امريكا في أوروبا وٱسيا وهذا يحدث لأول مرة.

كما أن سياسة ترامب تمتد لتشمل تخفيض الضرائب على الشركات وخفض أسعار الفائدة كوسائل لجذب الاستثمارات وعودة الشركات الأمريكية المهاجرة للعمل في السوق الامريكي .
غير أن الحواجز الجمركية قد تشكل الطلقة الاولى لحرب تجارية عالمية بالتوازي مع حرب عملات خاصة إذا ما أقدم ترامب على تخفيض قيمة الدولار الامريكي و سيكون لهذه السياسات ٱثارا و تداعيات اقتصادية و مالية عالمية وربما أمنية .
ومن يدري فقد يتكرر ما يشبه أزمة الكساد الكبير الذي شهدها العالم في ثلاثينيات القرن الماضي وانطلقت من امريكا ذاتها وهي الأزمة التي وضعت العالم على أعتاب الحرب العالمية الثانية.

عدن 4 ابريل 2025