منذُ منتصف ليل يوم الخميس والذي يتزامن مع دخول العشر الأواخر من شهر رمضان الفضيل، وأهالي مديريات ساحل حضرموت لا حديث لهم سوى قواطر ”المازوت“. حيثُ يترقبون بشغف كبير وصولهن إلى وجهتهن وهي محطات التوليد الرئيسية في ساحل حضرموت، على أمل أن تتقلص ساعات انقطاع التيار الكهربائي التي قد وصلت إلى أكثر من نصف اليوم.
لغير ساكني مديريات ساحل حضرموت، نود أن ننوه لكم أن الوضع في هذه المديريات عبارة عن ظلام دامس، وإذا ساقتك قدميك إلى أحد الحواري بين البيوت أول ما ستتلقفه أذنيك؛ هو صافرات أجهزة خزن الطاقة ”البطاريات“ معلنة نفاذ المخزون من الطاقة الكهربائية، وإذا أعدت السمع فستسمع بكاء الأطفال وأنين كبار السن، ودعوات خارجة من القلب تقول: ”حسبنا الله ونعم الوكيل“ في من كان السبب بمعاناتنا.
(٨ ) ساعات متواصلة يتجرعها الأهالي بدون تيار كهربائي، مقابل (٢) ساعتين تشغيل لا تسمن ولا تغني من جوع، ليتم بعدها تناقل بعض الأخبار الرسمية التي تفيد بتزويد شركة بترومسيلة محطات التوليد الرئيسية في ساحل حضرموت بكمية قدرها (٨٧١٠٠٠) لتر من وقود المازوت، وتم نقل هذه الكمية على متن (١٤) قاطرة إلى محطات الريان والشحر والحرشيات ”باجرش“. في خطوة تهدف إلى تحسين جودة توليد الكهرباء وتقليل ساعات الانقطاع التي أرقت كاهل المواطنين.
ونتيجة لشحة المعلومات عن وصول الـ (١٤) قاطرة المحملة بمادة المازوت، أخبرني أحد الزملاء أن كان من المفترض تغطية تحرك القواطر من قبل وسائل الإعلام ونقلها ببث مباشر، متطرقًا إلى الحدث العالمي الذي شهدته جمهورية مصر العربية، حيثُ قامت قبل (٤) سنوات بنقل موكب المومياوات الملكية الذي تضمن مغادرة (٢٢) مومياء ملكية المتحف المصري الواقع بميدان التحرير وسط العاصمة المصرية القاهرة، إلى موقعها الجديد بالمتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط شرق القاهرة.
أخبرته بأنها فكرة جميلة ستجيب عن أسئلة المواطنين حول خط سير القواطر ووصولهن من عدمه، كما أنها ستضمن سلامة عدم احتجاز أي قاطرة أثناء مرورها في النقاط المسلحة غير التابعة للدولة، وكذا ضمان إفراغ الكميات كاملة في محطات التوليد المخصصة لها وعدم إفراغ أي قاطرة في مكان آخر ! . إلا بقولكم وين قدهن القواطر؟