آخر تحديث :الأربعاء - 26 فبراير 2025 - 03:05 ص

كتابات واقلام


عندما يكون القائد مختلفًا

الأربعاء - 26 فبراير 2025 - الساعة 12:34 ص

جسار مكاوي المحامي
بقلم: جسار مكاوي المحامي - ارشيف الكاتب


جسار فاروق مكاوي

لم يعتد دعاة الوحدة واليمننة على وجود قائد استثنائي، ولم يكن في حسبانهم أن يواجهوا شخصية بحجم الرئيس القائد عيدروس بن قاسم بن عبدالعزيز الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الذي استطاع أن يفرض معادلات جديدة في المشهد السياسي، متجاوزًا كل محاولات التهميش والإقصاء التي استهدفت القضية الجنوبية لعقود.

لقد جاء عيدروس الزبيدي ليكسر النمطية التي ظل خصوم الجنوب السياسيون يتعاملون بها، معتقدين أن قادة الجنوب سيبقون أسرى للحصار السياسي والدبلوماسي، غير قادرين على انتزاع الاعتراف الإقليمي والدولي. لكن الرجل أثبت بجدارة أنه قائد مختلف، ليس بالشعارات أو الادعاءات، بل بالفعل والميدان. فقد تمكن، بحنكة واقتدار، من قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي نحو فضاءات سياسية أوسع، ليصبح الممثل الشرعي للقضية الجنوبية أمام المجتمع الدولي، مستندًا إلى إرادة شعبية صلبة وشرعية سياسية فرضتها معطيات الواقع والتاريخ.

لم يكن ظهور الزبيدي في المشهد السياسي مجرد محطة عابرة، بل كان نقطة تحول مفصلية أعادت رسم التوازنات، وفرضت واقعًا جديدًا لم يعد بالإمكان تجاهله. ففي الوقت الذي راهن خصوم الجنوب على تآكل قضيته مع الزمن، جاءت تحركات الزبيدي لتقلب الطاولة، ولتضع القضية الجنوبية في صدارة المشهد السياسي الإقليمي والدولي، ليس كملف ثانوي، بل كقضية محورية تتطلب حلولًا تتناسب مع واقعها السياسي والتاريخي.
لقد أدرك المجتمع الدولي أن الجنوب لم يعد مجرد ورقة في صراع القوى، بل طرفًا فاعلًا له ممثل سياسي قوي، يتمتع بشرعية شعبية ويملك أدوات التأثير على الأرض. ومن هنا، لم يكن الاعتراف الدولي والإقليمي بالمجلس الانتقالي الجنوبي مفاجئًا، بل كان نتيجة طبيعية لعمل دؤوب، وسياسة متزنة انتهجها الزبيدي، مرتكزة على مبدأ الشراكة الاستراتيجية، مع الحفاظ على الهدف الأسمى المتمثل في استعادة الدولة الجنوبية.

إن ما يميز عيدروس الزبيدي عن غيره من القادة الجنوبيين هو أنه لا يتحرك بردود الأفعال، بل بمنهجية واضحة، وخطة مدروسة تستند إلى الواقع السياسي ومتطلبات المرحلة. فهو قائد لا يبيع الوهم، ولا يتعامل مع الشعارات كوسيلة للاستهلاك، بل كرؤية عمل قائمة على الفعل، والإنجاز، والمصداقية. ولعل ما يزيد من قوته أنه جاء من الميدان، من ساحات المواجهة، حيث خاض معارك الجنوب ليس فقط سياسيًا، بل عسكريًا أيضًا، ليصبح قائدًا صنعته المراحل الكبرى، وليس الصفقات السياسية العابرة.
إن اختلاف عيدروس الزبيدي ليس مجرد حالة عابرة في المشهد السياسي، بل هو امتداد لمرحلة جديدة، تتطلب قيادة قادرة على تحقيق التطلعات الجنوبية، والتعامل مع التعقيدات الدولية والإقليمية بذكاء ومرونة. وما دامت القضية الجنوبية قائمة، فإن وجود قائد بحجم الزبيدي سيظل ضرورة استراتيجية تفرضها المرحلة، حتى تحقيق الهدف المنشود باستعادة الدولة الجنوبية المستقلة.