قراءات وردود أفعال متنوعة ومتباينة بين الترحيب والتحفظ والتشكيك تجاه قرار الرئيس عيدروس الزُبيدي بتشكيل اللجنة التحضيرية لمجلس شيوخ الجنوب العربي...
لن اذهب هنا إلى إيراد ومناقشة مبررات كل من المرحبين أو المتحفظين أو المشككين.
لكن أرى من المهم أولا البحث السريع عن الخلفية التاريخية لهذا القرار ودوافعه وأهميته.
من أجل ذلك علينا التذكير بالتاريخ القريب ما قبل إعلان استقلال الجنوب عن الاحتلال البريطاني 30 نوفمبر 1967م.
كان الجنوب عبارة عن سلطنات وإمارات ومشيخات ومكاتب...الخ،حتى تم إعلان الاستقلال الوطني وتقسيم الجنوب إلى ست محافظات اعتمدت في البداية الأرقام ثم الأسماء من المحافظة الأولى (عدن) إلى السادسة (المهرة)...في إطار نظام سياسي قائم على المركزية المطلقة.
هذا النظام كان حصيلة فعلية لرؤى وأفكار وسياسات وممارسات هي خليط من القومية الى اليمنية (حركة القوميين العرب وثورة 23 يوليو 1952 في مصر وتنظيمات يمنية) والاشتراكية (ثورة أكتوبر في روسيا) والغربية(التاج البريطاني)، وتحويل الثورة من ثورة تحررية من الاحتلال البريطاني إلى عمليات قيصرية عنيفة لاستهداف وتدمير النسيج الاجتماعي الجنوبي برمته.
بمعنى آخر كان هناك من هدف -ونجح مع الاسف- في توسيع رقعة وعدد الأعداء في الداخل لتشمل السلاطين والأمراء والمشائخ والعقال والمقادم والمناصب وضباط الجيش وكبار الموظفين بما فيهم التكنوقراط، وفي الخارج لتشمل دول الجوار الخليجي والعالم الراسمالي.
شهدت اربعينات وخمسينات وستينات القرن العشرين نشاطا محموما وبعضه مريبا لتوليد وتفريخ المكونات السياسية والتي تمحورت حول ثلاثة مشاريع سياسية متصارعة :
1- عدن للعدنيين (سلخ عدن تماما عن الجسم الجنوبي) واللافت أن دعاة هذا المشروع كان بعضهم من أصول غير عدنية وغير جنوبية.
2- مشروع الجنوب العربي كما هو لكل ابناءه (من عدن حتى المهرة) الذي تبنته سياسيا رابطة أبناء الجنوب العربي.
3- المشروع الذي رفع شعارات قومية، لكن بأجندات يمنية خالصة هدفها يمننة الجنوب وضمه لليمن.
وكان لكل من هذه المشاريع أجنداته وادواته وآليات ووسائل وأساليب عمله للوصول إلى هدفه.
فكيف وإلى أين أوصلت الجنوب هذه المشاريع عشية الاستقلال 30 نوفمبر 1967م وما بعدها؟
هذا ما سنحاول لاحقا باذن الله تعالى قراءته بشكل موضوعي ومكثف ومركز.
والله ولي التوفيق والسداد.