آخر تحديث :الجمعة - 28 فبراير 2025 - 01:12 ص

اخبار وتقارير


تفاصيل ندوة تتناول نقاط التباين والاتفاق بين الانتقالي وجامع حضرموت ودعوة لحوار جاد

الخميس - 27 فبراير 2025 - 08:51 م بتوقيت عدن

تفاصيل ندوة تتناول نقاط التباين والاتفاق بين الانتقالي وجامع حضرموت ودعوة لحوار جاد

سوث24 | حضرموت

عقدت، يوم الثلاثاء 25 فبرابر، ندوة نقاشية نظمها مركز سوث24 للأخبار والدراسات و"مؤسسة سائس للتنمية الدبلوماسية وحقوق الإنسان"، تناولت حاضر ومستقبل محافظة حضرموت بجنوب اليمن، في ظل التباينات بين القوى الفاعلة فيها. 


واستضافت الندوة كل من: أكرم نصيب العامري، الأمين العام لمؤتمر حضرموت الجامع. وعمرو البيض، الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي للشؤون الخارجية، ود. هيفاء المعشي الأكاديمية والباحثة السياسية. وأدارها أنور التميمي، المستشار الإعلامي والمحلل السياسي.


وركزت الندوة على ثلاث محاور رئيسية: رؤية الطرفين (مؤتمر حضرموت الجامع والمجلس الانتقالي الجنوبي) لحضرموت، نقاط التباين والاتفاق بينهما، والمقاربات للوصول إلى تفاهمات مشتركة لتعزيز الجبهة الحضرمية.


رؤية الطرفين لحضرموت


استهل أكرم العامري مداخلته بالإشارة إلى أن مؤتمر حضرموت الجامع تأسس عام 2017 بعد تحضيرات بدأت واسعة منذ عام 2016 شاركت فيها أطراف حضرمية بما فيها شخصيات من الحراك الجنوبي، كإطار سياسي واجتماعي يسعى لتعزيز حقوق حضرموت كإقليم ضمن دولة اتحادية فيدرالية. 


مضيفًا: "رؤيتنا هذه لحضرموت تستند على وثيقة التأسيس التي نلتزم بها يشكل صارم. حددنا في هذه الوثيقة الجوانب السياسية والأمنية والعسكرية، وعلاقة حضرموت بالسلطة المركزية للدولة الاتحادية". 


وبالنسبة للمجلس الانتقالي الجنوبي، قال عمرو البيض إن رؤيتهم واضحة فيما يخص حضرموت، لافتًا إلى حقيقة أن الانتقالي هو امتداد  للحراك الجنوبي الذي تأسس في حضرموت نفسها. مضيفًا: "مشروعنا هو الدولة الجنوبية المستقلة اللامركزية. نسعى لنظام فيدرالي وذلك يشمل حضرموت التي ندرك خصوصيتها، وبقية محافظات الجنوب".


وأكد البيض أن المجلس الانتقالي يرى حضرموت جزءاً من الدولة الجنوبية المستقلة، لكنه يدعم اللامركزية، مشيراً إلى أن الانتقالي يركز على إدارة مرحلة الحرب وتعزيز الخدمات والتمثيل السياسي لقضية الجنوب.


وأكد البيض أن الانتقالي يقر بخصوصية حضرموت، لكنه يرى أن وضعها النهائي يجب أن يكون ضمن إطار الدولة الجنوبية.


أما هيفاء المعشي فقد وجهت انتقادات مباشرة للمجلس الانتقالي ومؤتمر حضرموت الجامع، وأشارت إلى أن حضرموت تحتضن مكونات وأطراف أخرى غير هذين الكيانين. وقالت: "حضرموت للحضارم، وهي ليست حكرًا للانتقالي أو الجامع. صوت المواطن هو الصوت الأساسي الذي يجب أن يمثل حضرموت ويقرر مستقبلها".


ولفتت المعشي إلى أن الحديث عن مستقبل حضرموت لا يمكن أن يكون منطقيًا دون استحضار الماضي واستذكاره. مضيفة: "حضرموت عبر التاريخ كانت جزء من الجنوب، وكانت حاضرة بصفتها الجنوبية وليس كحضرموت فقط". وأردفت: "لا يمكننا تجاهل التاريخ والدماء التي سالت من أجل الجنوب، ولا بد من بناء الدولة القادمة وفق رؤية واضحة تضمن حقوق الجميع، مع التركيز على الحكم المحلي الذي يمنح كل محافظة صلاحياتها الكاملة."


وعبرت المعشي عن ثقتها بأهداف ورغبة الطرفين (الانتقالي والجامع) في خدمة مصالح حضرموت، لكنها أشارت إلى غياب الطريقة الواضحة لكيفية فعل ذلك. واعتبرت أن الحوار الحقيقي غير المشروط هو أفضل السبل لتحقيق التواصل والاتفاق بين الطرفين.


نقاط التباين والاتفاق


أكد أكرم العامري بوجود تباينات بين مؤتمر حضرموت الجامع والمجلس الانتقالي الجنوبي، وأشار إلى وجود تنافس سياسي بين الطرفين. وقال إن العلاقة مرت بمراحل من التنافس ثم التهدئة ثم التنافس مجددًا. مشيرًا إلى أنه مؤخرًا زاد التنافس مع تصاعد جهود مؤتمر حضرموت الجامع لتحقيق مطالب الحضارم.


وأقر العامري أنه لأول مرة منذ 8 سنوات (منذ تشكيل الانتقالي ومؤتمر حضرموت الجامع) يتم الحديث عن نقاط التباين والاتفاق بين الطرفين بهذا الوضوح خلال هذه الندوة النقاشية، معتبرًا ذلك دليل واضح على حجم المشكلة والابتعاد. 


ووفقاً للعامري، تكمن نقاط التباين في أن المجلس الانتقالي لم يوضح بشكل دقيق رؤيته للإدارة السياسية والاقتصادية لحضرموت، بينما يطالب المؤتمر الجامع بتمثيل سياسي واضح لحضرموت ضمن أي إطار مستقبلي. وأضاف أن "مؤتمر حضرموت الجامع لا يرى نفسه جزءاً من الانتقالي، بل يسعى للتعامل معه بندية سياسية."


وأوضح أن هناك العديد من نقاط الاتفاق بين مؤتمر حضرموت الجامع والمجلس الانتقالي، أبرزها أن كليهما نشأ بسبب مظلومية سياسية واقتصادية واجتماعية كبيرة تعرضت لها حضرموت ومحافظات الجنوب بشكل عام. كما أن الطرفين يدعمان نظاماً فيدرالياً يحقق شراكة عادلة، ولديهما قواعد شعبية فاعلة في حضرموت.


في المقابل، أكد عمرو البيض أن الاختلاف الأساسي يتمحور حول وضوح المشروع السياسي، حيث يرى الانتقالي أن حضرموت جزء من الجنوب، بينما يتجنب المؤتمر الجامع تحديد موقفه النهائي. وأضاف البيض: "لا يمكن أن يكون هناك تمثيل مزدوج لحضرموت، فمن يمثلها؟ هل هو مؤتمر حضرموت الجامع فقط؟ أم أن هناك رؤية أوسع يجب أن تتضح؟ الاختلاف هنا في أننا نرى أن حضرموت يجب أن تكون جزءًا من الجنوب الموحد ضمن رؤية شاملة."


كما لفت البيض إلى أن الانتقالي يؤمن بإجراء تغييرات في الإدارة المحلية لحضرموت، ويرى أن الحل يكمن في انتخاب قيادة محلية بدلاً من الإدارة المركزية الحالية. وأوضح أن "الانتقالي لا يعارض الخصوصية الحضرمية، لكنه يرى أن هذه الخصوصية يجب أن تكون ضمن إطار دولة الجنوب."


وأشار البيض إلى أن المجلس الانتقالي يقدر جهود مؤتمر حضرموت الجامع، ويتفق معه بشأن ضرورة تلبية تطلعات سكان حضرموت. ولفت إلى أنه من بين الأشياء المهمة التي يتوافق عليها الطرفان هي عملية الحوار السلمي لحلحلة المشكلات.


من جانبها، شددت الدكتورة هيفاء المعشي على أن نقاط الاتفاق بين المجلس الانتقالي ومؤتمر حضرموت الجامع أكبر من نقاط الاختلاف، معتبرة أن الحل يكمن في التركيز على مصالح المواطنين وتقديم نموذج ناجح للحكم المحلي. وأشارت إلى أن "التراشق السياسي لا يخدم المواطن، بل يزيد من معاناته، والحل يكمن في العمل على قضايا تمس الحياة اليومية."


ونوهت المعشي إلى أن القرار في حضرموت حتى الآن ليس بيد المجلس الانتقالي ولا مؤتمر حضرموت الجامع، في ظل غياب الاستقرار. مضيفة: "عندما نتكلم عن حكم ذاتي وغيرها من القضايا السياسية، كيف يمكن تحقيق ذلك في ظل حالة الهيجان في أوساط الناس المواطنين؟ لماذا التركيز على السياسة والجانب العسكري ونهمل المواطن وتطبيع الحياة العامة وبناء مؤسسات الدولة".


وشددت المعشي أن الطرفين يجب أن يعترفا بأن هذه الملفات هي ما يجب أن يتفقا بشأنه، ويعملان لأجله. وقالت إن معادلة العدو المشترك والحليف المشترك في الساحة اليمنية تحتم على الانتقالي وجامع حضرموت العمل سوية وبشكل فاعل لأنهما يواجهان ذات الأعداء، وهما حليفان مشتركان بالضرورة.


المقاربات لتعزيز الجبهة الحضرمية


ركزت النقاشات في هذا المحور على البحث عن آليات للتقارب بين الطرفين، حيث اقترح البيض أن يعمل المجلس الانتقالي الجنوبي ومؤتمر حضرموت الجامع وبقية القوى المحلية على دعم إدارة محلية لحضرموت، ومنحها مزيداً من الصلاحيات، ترتكز على التنوع والحفاظ على قوات النخبة الحضرمية.


وقال البيض إن الحوار الجنوبي سيظل الخيار الأوحد والأول للمجلس الانتقالي للتعامل مع أي مكون أو طرف جنوبي، وفي المقدمة مؤتمر حضرموت الجامع. وأشار إلى أن عملية الحوار لا تهدف لاحتواء مؤتمر حضرموت الجامع أو إدراجه، ولكن استيعاب أهدافه وتوحيد الجهود لما فيه مصلحة السكان والشعب.


من جانبه، دعا أكرم العامري إلى ضرورة إطلاق حوار جاد ومباشر بين الطرفين، وتوضيح موقف الانتقالي من وضع حضرموت السياسي والإداري بشكل دقيق. وأكد أن "مؤتمر حضرموت الجامع لا يسعى للهيمنة على القرار الحضرمي، بل يطالب بشراكة حقيقية تعكس إرادة المجتمع."


وقال العامري إن الحوار خطوة مهمة وأساسية، مشيًرا إلى تصريح مؤخرًا لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي بشأن مواصلة الحوار الوطني الجنوبي. وطالب بالانتقال إلى مرحلة عمل تنفيذية واضحة، تتجاوز مربع حسن النوايا الراهن.


كما اقترحت د. هيفاء المعشي أن يتم العمل على مشروع مشترك بين الانتقالي والجامع يركز على تحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمية في حضرموت، وإيجاد آليات واضحة لتوزيع الثروة والنفوذ السياسي. كما شددت على ضرورة استعادة ثقافة التسامح التي كانت سائدة في حضرموت، محذرة من أن زيادة عسكرة المحافظة ستؤدي إلى مزيد من الانقسامات.


وطالبت المعشي بدعم استقلالية القرار الحضرمي والجنوبي، وتجحيم التأثير الخارجي والتدخلات الخارجية التي تتسبب بالمشكلات. وقالت: "يجب أن يحترم الجنوبيون حلفاءهم الإقليميين والدوليين، لكن لا يحب أن يمارس الحليف الوصاية ويملي أوامره. استقلالية هذا القرار سوف يساعد الطرفين لخدمة الشعب".