الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



أخبار وتقــارير

الإثنين - 11 فبراير 2019 - الساعة 07:24 م

عدن تايم / فتاح المحرمي

ثمان سنوات مضت على ذكرى ثورة شباب التغيير ، التي يجمع الأغلبية على أنها لم تعد "ثورة 11فبراير" بل "نكبه 11فبراير" سيما بعد "كش ملك" الحوثيين واجتياح صنعاء العام 2014م .. فصنعاء لم تعد صنعاء .. والشباب وجدوا أن الدولة المدنية المنشودة أصبحت بين عشيه وضحاها ملكية أمامية تكرس عام عن عام الطائفية ، وادخلت البلاد في حرب لم تطرح اوزارها بعد.
ورغم كل ذلك يستمر إخوان اليمن دون سواهم في التغني والتمجيد الخطابي لتلك الثورة والاحتفال على حياء في الداخل ، واحتفال صاخب بفنادق الخارج وسفارات المنفى ، ما يؤكد انها كانت ثورة تقتصر عليهم وتتلون بلونهم وتحمل اسم "صندقة الإصلاح" على غرار "صندقة حميد" ، التي كانت المستفيد الأولى بنقل الكثير من أرصدتها للخارج ، وثاني المستفيدين توكل التي وصلت بسلم قطر الى النوبليه.
كتاب وسياسيون استطلعت آرائهم عدن تايم قالوا إن انطلاق الشباب كانت عفوية أتت إمتداد لما سمي بالربيع العربي ، إلى أن الإخوان ركبوا موجتها وحرفوها عن مسارها ، وجعلوا منها غاية للوصول للسلطة وقاسموا نظام عفاش فيها وهمشوا واقصوا الشباب ، فكانت النتيجة أن استغل الحوثي الوضع الهش وانقلب على الجميع.


بداية عفويه ضد النظام والمعارضة


تحركات شباب التغيير في صنعاء يصفها الكاتب والناشط السياسي ناصر المشارع بأنها كانت عفوية في انطلاقتها التى أتت إمتداد لتحركات تونس ومصر ، وكانت موجهة ضد نظام عفاش والمعارضة - الوجه الآخر للنظام - .
وقال المشارع في مداخلة خاصة ل(عدن تايم) :
"نجاح الاحتجاجات في تونس ومصر فتح شهية الانتفاضة امام كثير من شعوب البلدان العربية التي تعاني الظلم والتهميش ولأن اليمن الشعب الاوفر حظا من تلك المعاناة كان لابد من انطلاق ثورة شعبية عارمة تجتث النظام بشقيه السلطة والمعارضة".
مبيناً : "لان الفساد الحاصل حينها والظلم الجاثم على صدور المواطنين اليمنيين ليس فقط بفعل سياسات حزب المؤتمر وشخص علي عبد الله وانما بالشراكة مع احزاب تسمي نفسها معارضة لكنها بالاصل احزاب تمثل الوجه الاخر للنظام الحاكم وذات القوى الدينية والقبلية والعسكرية التي تتحكم بمسار الحزب الحاكم هي ذاتها التي تسيطر على مسار بعض احزاب المعارضة".
وقال المشارع : "وعلى هذا الاساس والوعي بدا الشباب المستقل في تعز وصنعاء بحركة احتجاجات عفوية نابعة من المسئولية الوطنية واملا في مستقبل افضل عنوانها اسقاط النظام".



اختراق ثورة الشباب وتحويلها لتصفية الحسابات


ويضيف ناصر المشارع ل(عدن تايم) : "مع مرور الوقت اتسعت رقعة الاحتجاج والتف حولها - ثورة شباب التغيير - فئات اخرى من الشعب حتى اهتزت اركان النظام سلطة ومعارضة فأستشعرت احزاب اللقاء المشترك بخطورة الوضع وخشيت فقدان السيطرة الشمال كما فقد السيطرة على الجنوب بفعل الحراك الشعبي الجنوبي فقررت ركوب الموجة ودخول الساحات".
مضيفاً : "امتلاك تلك الأحزاب الامكانيات الاعلامية والمال وقنوات التواصل مع العالم وهذا ما لايتملكه المستقلون ، مكنها من اختراق الساحات والسيطر عليها ومن هنا بدا الخلل واستشعر الثائر اليمني بأنه محاصر بين فكي كماشة فخارت قواه واصابه اليأس وبطريقة ممنهجة اقصي من تبقى من الثوار الحقيقيين وهمشت ادوارهم وشريت ذمم البعض الاخر".
الاختراق والاقصاء والتهميش وشراء الذمم حولت ثورة شباب التغيير اليمني ومن وجهة نظر ، المشارع إلى "مجرد شعار لتصفية الحسابات بين شركاء المصالح وقوى النفوذ الى ان اتت المبادرة الخليجية لتوزيع الحصص بين الاطراف وفق المعطيات الجديدة متجاهلة قضايا رئيسية كقضية الجنوب وقضية صعدة وتطلعات الشباب المستقل في الشمال ايضا".


الحوثيين وشباب التغيير

وفيما يخص دخول الحوثيين على المشهد وانقلابهم على الكل ، قال ناصر المشارع أن التوافق الذي تم بين نظام عفاش ووجهه الآخر (المعارضة) حسب المبادرة الخليجية أبقى على القضايا الرئيسية مؤجلة "فأستغل الحوثيين هذه الثغرة لتحشيد الشارع شمالا مرة اخرى حتى اسقطت عمران وصنعاء بمباركة الجميع نكاية بأطراف المبادرة الخليجية".
مضيفاً : "وبذات الاسلوب الذي انتهجه ركاب الموجة على ثورة التغيير انتهجته الجماعة الحوثية حتى وصلت الى اتفاق السلم والشراكة ومن ثم انقلابها على الرئيس ومحاصرته بمنزله واحتلال المحافظات وصولا الى عدن حتى قرار عاصفة الحزم الذي كان القرار الاستراتيجي الذي يراه اليمنييون بداية لمعالجة كافة قضاياهم".


توكل كرمان أكبر المستفيدين


الباحث والمحلل السياسي هاني مسهور غرد في حسابه على تويتر ، ودعم تغريدته بصورة يشير فيها إلى أن ثورة 11فبراير ، ركب موجتها الإخوان وجيروها لصالح قطر الداعمة لهم ، بزعامة توكل كرمان وبصورة مجازية قال انه ملخص ثورة فبراير نقلة توكل كرمان من الريال اليمني إلى الريال القطري.
واضاف في تغريدة اخرى : "خرجت حمالة الحطب توكل كرمان بعض شباب اليمن ليرددوا خلفها شعارات الزيف والوهم ، ولما سقطت الجمهورية تركتهم يواجهون الجوع والفقر عن ‎#ثورة_١١_فبراير نتحدث وعن الانتهازية والاستخفاف بمصائر الناس الذين غلبوا على أمرهم.


انقلبوا على شباب الثورة فانقلب عليهم الحوثي


ووصف الكاتب رامي الردفاني ثورة 11فبراير بانها كانت ثورة شبابية بعبايات اخوانية ، وقال في مداخلة ل(عدن تايم) : حزب الإصلاح الإخواني ركب الثورة الشبابية باسم الحرية والعدالة والانتقال بسلم لسلطة وباسم الاصلاحات الخدماتية ، حيث قام الحزب بحرف وتغيير مسار قيم العدالة ومتطلباتها لصالح الحزب ، ومن أجل السيطرة على السلطة.
واضاف الردفاني : استغل حزب الإصلاح ثورة الشباب وخاض حرب باردة مع من كان حليفهم الأول " نظام عفاش" وعملوا على تقاسم السلطة معه عقب إعلان عفاش تسليم السلطة.
وأشار الردفاني : إلى أن هذا التقاسم ساعد مليشيات الحوثي على اقتناص الفرصة والدخول على خط الاحتجاجات الشعبية تمهيداً لدخولهم صنعاء وسيطرتهم على السلطة وهو ما حدث فعلاً وبتواطؤ الطرفين الإصلاح ونظام عفاش.


صندقة الإصلاح


من الملاحظ أنه وبعد مرور ثمان سنوات على ذكرى ثورة شباب التغيير التي انطلقت عفوية وركب موجتها الإخوان فدنسوها وافشلوها بدعم قطر ، وعلى الرغم من إجماع مختلف القوى على أنها ومنذ اجتياح مليشيات الحوثي لصنعاء لم تعد ثورة بل صارت نكبة ، إلى أن حزب الإصلاح (إخوان اليمن) هم فقط من لايزال يحتفل بتلك الثورة ويمجدها ويمتدحها ، من الداخل على حياء ومن الخارج بمبالغه ومزايدة.
ولعل هذا يؤكد ما ذهب إليه الكثيرون حول سرقة الإصلاح لثورة شباب التغيير وتحويلها إلى انتهازية حزب يحمل أجندات خارجية ، حيث تظهر الاحتفالات التي أقيمت في الداخل على حياء ، وأيضاً الاحتفالات في فنادق الخارج أن الثورة لم تكن بطابعها الشبابي ولكن غلب عليها لون الإصلاح ، ويمكننا أن نسميها مجازا "صندقة الإصلاح" على غرار صندقة زعيمهم النافذ حميد الأحمر.


الحوثي كش ملك


تضحيات جسام قدمها شباب التغيير في صنعاء ومختلف محافظات الشمال خلال مسيرة التحركات الشعبية ، ومع ذلك لم ينال الشباب ابسط الحقوق أو يتحقق لهم ما خرجوا من أجله.
فبعد أن سلم صالح السلطة أعتبر بعض الشباب العفويين أن هدفهم الأول تحقق وسيليه تحقيق كل الأهداف إلى أن ما حصل هو تقاسم للسلطة بين حزب الإصلاح ونظام عفاش وتهميش واقصاء شباب الثورة ، والذهاب بعيداً عن معالجة قضية الجنوب وقضية صعدة ، حينها تعقدت الأزمة ، وبقى الوضع هش ، الأمر الذي مكن مليشيات الحوثي من الانقلاب على الجميع.
ويمكننا القول وبتوصيف اخر ان ما حدث هو إنقلاب على ثورة الشباب تمثل بركوب الإصلاح للثورة ومن ثم وتقاسم السلطة مع نظام عفاش ، فأتى الحوثي لينقلب عليهم ، بنقلة كش ملك.