الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



أخبار وتقــارير

الخميس - 06 ديسمبر 2018 - الساعة 11:36 ص

عدن تايم - الشرق الأوسط :

على الرغم من تعهد الحكومة  الشرعية أنها مستعدة لدعم جهود الأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن مارتن غريفيث من أجل إحلال السلام في البلاد والتعاطي بإيجابية مع المقترحات التي يطرحها في مشاورات السويد المقرر أن تبدأ اليوم بين وفد الجماعة والوفد الحكومي، فإن طريقة تعامل غريفيث في استرضاء قادة الميليشيات لإحضارهم إلى المشاورات قد أثار كثيرا من الانتقادات في الأوساط اليمنية.
وفي حين عد كثير من الناشطين اليمنيين أن الجماعة الحوثية استطاعت فرض شروطها للذهاب إلى السويد دون أن تحقق الحكومة الشرعية أي مكسب في مقابل ذلك، اعتبر سفير اليمن في لندن ياسين سعيد نعمان أن قيام المبعوث الأممي بتدليل ومراضاة ومرافقة وفد الميليشيات الحوثية إلى السويد لن يفيد السلام في شيء وأنه بالعكس من ذلك سيعرض السلام للانتكاسة.
وكانت الجماعة الحوثية اشترطت نقل 50 من جرحاها مع 50 مرافقا لهم من صنعاء إلى مسقط قبل الموافقة على حضور مشاورات السويد، إلى جانب أنها فرضت على المبعوث الأممي الكيفية التي ينتقل بها وفدها المفاوض إلى السويد، ما جعل غريفيث يرافق الوفد الحوثي بنفسه من صنعاء على متن طائرة كويتية وبرفقة السفير الكويتي لدى اليمن.
وقال السفير اليمني في لندن ياسين سعيد نعمان في منشور على  فيسبوك  في معرض انتقاده لهذا التدليل الأممي:  هذا السلوك يبعث في هذه الجماعة اعتقاداً خاطئاً بأنها لم ترتكب جريمة بحق اليمن والشعب اليمني، ويضفي على تغطيتها لهذه الجريمة قدراً من الدخان الإضافي المضلل، ويجعلها تتخندق وراء الوهم بمشروعية الفساد الدموي والسياسي الذي أغرقت فيه اليمن .
وأضاف نعمان:  كما أن ذلك يبرر كل الحجج الواهية التي أطلقها الحوثيون لإفشالهم لجنيف (سبتمبر (أيلول)  واصفا هذا السلوك الأممي بـ الميوعة  التي قال إنها  قد تعيد بناء الأزمة على نحو خاطئ، وسيكون لذلك آثار سلبية على العملية السلمية بمجملها، لأن هذه الميليشيات لا تبحث عن السلام، وإنما عما يبرر جريمتها فقط، لتواصل مشوارها على الطريق نفسه .
وكان عدد من الناشطين اليمنيين وجهوا انتقادات للشرعية اليمنية لجهة موافقتها على حضور المشاورات دون مقابل، وقال بعضهم في تغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي إنهم كانوا يأملون في أن تشترط الحكومة الشرعية على الأقل إطلاق الجماعة الحوثية لعدد من الأسرى بمن فيهم كبار القيادات، مثل وزير الدفاع السابق والقيادي في حزب الإصلاح محمد قحطان.
إلى ذلك، عبر كثير من المراقبين عن خيبة أملهم في الأسماء الحوثية المشاركة في وفد الجماعة، معتبرين أن اختيار الجماعة لهذه الأسماء، وإن زعمت أنها تمثل جميع حلفائها في الوفد، فإن الحقيقة أن أغلب المفاوضين لا يستطيعون البت في قضية من قضايا المشاورات باستثناء المتحدث باسم الجماعة ورئيس وفدها محمد عبد السلام.
وفيما لا يتوقع كثير من المراقبين أن تفضي هذه المشاورات إلى أي اختراق حقيقي على صعيد التوصل إلى السلام، اعتبروا أن الإنجاز الوحيد الذي يمكن أن يتحدث عنه غريفيث لاحقا هو قدرته على إحضار وفد الجماعة إلى المشاورات، لا سيما أن الملفات المتعلقة ببناء الثقة لا تزال محفوفة بكثير من التعقيدات.
ويرجح أغلب المراقبين للشأن اليمني أن الجماعة الحوثية تستغل هذه المساعي الأممية ليس من أجل التوصل إلى سلام حقيقي ولكن من أجل إماطة أمد الحرب والحصول على فرصة لالتقاط أنفاسها وإعادة ترتيب أوضاع ميليشياتها في الجبهات بعد أن ضاق عليها الخناق في الأسابيع الماضية، وبخاصة في جبهتي الساحل الغربي وصعدة.
ومن المفترض أن تناقش المشاورات في السويد - بحسب تصريحات أممية سابقة - ملفات الأسرى والمعتقلين والمخفيين والتوافق على آلية تفصيلية لإطلاق سراح نحو 3500 شخص من الطرفين، إلى جانب ما يتعلق برفع العراقيل والقيود عن وصول المساعدات، وفتح مطار صنعاء ورواتب الموظفين وتحييد البنك المركزي، فضلا عن موضوع التهدئة في الحديدة والاتفاق على تسوية بشأن مينائها.
وكان غريفيث صرح في وقت سابق بأنه يأمل في أن يتمكن من عقد جولة أخرى من المشاورات في يناير (كانون الثاني) المقبل، مؤكدا أنه يفضل أن تعقد في إحدى دول المنطقة، إذ يسعى خلالها إلى الدخول في تفاصيل الإطار العام للحل الذي يقترحه على صعيد الملفات السياسية والأمنية.
وتصر الجماعة الحوثية عادة على تجنب الحديث عن تسليم سلاحها الثقيل والانسحاب من المدن والمؤسسات الحكومية، بخلاف ما نص عليه قرار مجلس الأمن 2216، في الوقت الذي تتمسك الحكومة الشرعية بتنفيذ القرار باعتباره إحدى مرجعيات الحل الثلاث إلى جانب كل من المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني.
ويعتقد كثير من المراقبين أن الجماعة الحوثية لا يمكن أن توافق على أي حل للسلام ما لم يكن يمنحها الهيمنة على القرار السياسي والأمني والعسكري لليمن ويحافظ على مكاسبها الانقلابية التي حققتها منذ 2014 بدعم من إيران.