الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



تحقيقات وحوارات

الجمعة - 09 نوفمبر 2018 - الساعة 07:05 م

اعداد/ قسم التحقيقات

مؤخرًا ارتفعت أصوات موظفين في اتصالات عدن، لمطالبة رئيس الوزراء د. معين عبدالملك بتصحيح وضع شركة اتصالات" عدن نت"، التي لم يمض على تدشينها سوى شهرين، لكن هذه الفترة القصيرة كانت كفيلة بدق ناقوس الخطر حول مستقبل الشركة مع توقف بيع مودماتها، وعدم بيع الشرائح والمودامات المتنقلة وتجاهل توجيه رئيس الوزراء السابق أحمد بن دغر بهذا الخصوص.
وبحسب مصادر في الاتصالات لـ(عدن تايم) فقد عمل وزير الاتصالات م. لطفي باشريف على تسليم الشركة لطاقم مستجد تحت إدارته شخصيا بعيدا عن الإدارات المعنية في الوزارة ومؤسسة الاتصالات فرع عدن، وهو ما دفع موظفو اتصالات عدن إلى تنفيذ وقفة احتجاجية أمام مبنى الاتصالات مؤخرا للمطالبة بإيداع إيرادات" عدن نت" في البنك المركزي عدن، وإيقاف تهميش وإقصاء مهندسي الوزارة من الخبرات والكفاءات المجربة واستقدام آخرين.

سوء ادارة

ويدير الوزير باشريف الوزارة من مبنى بسيط بمدينة التواهي بالعاصمة عدن، عبر طاقم لا يتجاوزوا أصابع اليد ولا وجود في الوزارة لمكاتب وكلاء أو إدارات عامة، الأمر ذاته طبقه الرجل على" عدن نت" التي يديرها بطاقم تابع له شخصيا بحسب مصادر عاملة في الاتصالات لعدن تايم، والتي أكدت أن الوزير لطفي باشريف يدير الشركة شخصيا دون إطلاع الإدارات العامة في الوزارة أو مؤسسة الاتصالات في عدن على أي تفاصيل أو مصير المبالغ التي يتم تحصيلها والتي تجاوزت 150 مليون ريال، مؤكدين أن مؤسسة الاتصالات عدن باتت تودع كافة إيراداتها  في حسابها لدى البنك المركزي عدن لتغطية مرتبات الموظفين وأوقفت إرسال إيراداتها إلى صنعاء منذ 3 سنوات.
 
سوق سوداء
رغم مرور شهرين على تدشين عمل شركة الانترنت الحكومية عدن نت، والتي طال انتظارها عقب الاحتفاء الإعلامي الرسمي وتضخيمها كمنجز غير مسبوق لحكومة الشرعية، حتى تبخرت آمال المواطنين بالحصول على الخدمة، رغم ربطها بشراء مودمات مرتفعة الكلفة، والتي بات الحصول عليها عبر السوق السوداء فقط.
وقال الصحفي عبدالرحمن أنيس في منشور على موقع فايسبوك: تفتقت عبقرية قيادة شركة عدن نت بإعطاء الحق لكل موظف فيها باستلام ثلاثة مودمات، ثم يجري بيع هذه المودمات بالسوق السوداء بمبلغ يزيد 20 ألف ريال عن قيمتها الأصلية، والبالغة أصلاً 53 ألف ريال، فيصبح سعر المودم 73 ألف ريال.
وأضاف: المثير للسخرية أن هذه السوق السوداء ليست في معرض خاص بل في المكان الرسمي للبيع، حيث يضطر المشتري إلى دفع 20 ألف ريال، تقسم بين الحراسة والموظف المعني، ما لم يكن عليك التطبير منذ الفجر ولأيام من أجل استلام مودمك.
 
مطالبة بالإيرادات
ونفذ موظفو اتصالات عدن وقفة احتجاجية أمام مبنى الاتصالات مؤخرا للمطالبة بإيداع إيرادات عدن نت في البنك المركزي عدن، وإيقاف تهميش وإقصاء مهندسي الوزارة من الخبرات والكفاءات المجربة واستقدام آخرين، لافتين إلى أن العمل في شركة عدن نت يسير بشكل مزاجي، وليس له علاقة بالمهندسين والفنيين والعمال المهنيين والإداريين داخل اتصالات عدن.
ورفع المحتجون- خلال الوقفة الاحتجاجية، التي تمت أمام مبنى شركة "عدن نت" وسنترال المعلا بمديرية المعلا بعدن- لافتات كتب عليها: الإيرادات المالية لشركة "عدن نت" تذهب إلى حسابات مجهولة تتبع الوزير، مطالبين بتوريد إيرادات "عدن نت" إلى حساب مؤسسة الاتصالات في البنك المركزي في عدن، أو إيداعها بالبنك المركزي بحساب خاص بعدن نت بشفافية وحسابات منظمة وقانونية.
 
مذكرة اتصالات عدن
وسبق أن وجه مدير عام الاتصالات في العاصمة عدن عبدالباسط الفقيه، مذكرة حصلت" عدن تايم" على نسخة منها لشركة الاتصالات "عدن نت"، مطالبا بموافاة إدارة الاتصالات بعدن بتقارير الأداء والمبيعات منذ بداية انطلاق الشركة وحتى نهاية سبتمبر 2018م، من أجل متابعة وتقييم عمل الشركة والعمل على تحسينها وتطوير الخدمة، متضمنا تقرير بإجمالي المبيعات من المودمات وإيجار القنوات للفترة من بداية النشاط وحتى 30/9/ وتقرير بإجمالي المتحصلات من المبيعات للفترة من بداية النشاط وحتى 30/9/2018 بالإضافة إلى تقرير بإجمالي الإيداعات إلى البنك للفترة من بداية النشاط وحتى 30/9/2018.
 
احتكار المودمات
ومنذ اليوم الأول لتدشين الشركة، صدم العملاء الراغبين بالحصول على الخدمة، بالسعر المرتفع الذي فرضته وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات لمودم هواوي الذي يمكنك من الارتباط بخدمة عدن نت، والذي تحتكر الشركة عملية استيراده وبيعه وتبلغ تكلفته 50 ألف ريال.
في المقابل يقترب سعر مودم يمن نت الثابت من 10 ألف ريال، وهو متاحاً في الأسواق لدى المستوردين، ناهيك عن تأخير الشركة طرح المودمات المتنقلة (وايرلس) وشرائح موبايل للبيع، برغم توفرها وتجاهل توجيهات رئيس الوزراء احمد عبيد بن دغر بهذا الخصوص.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ حصرت الشركة عملية البيع في منفذ واحد فقط، وبكمية محدودة يومياً، قبل إيقاف البيع نهائيا مؤخرا، برغم امتلاك الاتصالات فروع ومراكز في كافة مديريات محافظة عدن، وهو ما اضطر المواطنين عدة أيام للحضور فجراً وتقييد أسمائهم في كشوفات الشركة، فيما نشطت عملية السمسرة والسوق السوداء لبيع المودمات بسعر مضاعف يتراوح بين 70 و80 ألف ريال.
 
إخفاء الشرائح

وتجاهل وزير الاتصالات لطفي باشريف تنفيذ توجيهات رئيس مجلس الوزراء السابق احمد عبيد بن دغر الخاصة بمنع ربط بيع شرائح عدن نت بشراء مودم من الشركة، ومباشرة البيع للراغبين بالحصول على شرائح انترنت فقط لاستخدامها على هواتفهم التي تحوي خاصية فور جي.
وأكد مختصون في تقنية الاتصالات توفر مودمات هواوي التي تبيعها الشركة في السوق وبسعر لا يتجاوز 15 ألف ريال، إلا أن الشركة ترفض بيع شرائح لهم، معللة بأن الشرائح بنفس أرقام المودمات، مبدأين سخريتهم من هذا التبرير. 
 
شكاوى ولكن!!
وتزايدت شكاوى المواطنين في عدن من سوء إدارة وزارة الاتصالات لعملية بيع شرائح ومودمات عدن نت، ناهيك عن سوء الخدمة وتوقفها لعدة أيام مؤخرا قبل إصلاحها لاحقا، بالإضافة إلى فقد البرمجة بشكل مستمر بسبب فصل الكهرباء عن المودم، وهي المشكلات التي بررتها الشركة عبر موقعها الرسمي ملقية بالمسئولية على الشركة المصنعة.
ودشنت "عدن نت" في يونيو من العام الجاري بالإضافة إلى عدد من المشاريع في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات، أهمها الكابل البحري وبوابة عدن الدولية، بتكلفة إجمالية بلغت 93 مليون دولار أمريكي بتمويل حكومي، في خطوة اعتبرتها الحكومة آنذاك أنها تأتي لكسر احتكار مليشيات الحوثي خدمة الإنترنت في اليمن، وفرض هيمنتها على شركة (يمن نت) المشغل الوحيد للإنترنت في البلاد، وهي تصريحات وضعها مراقبون في خانة الاستهلاك الإعلامي فقط، كون الشركة مازالت محصورة في عدن، ولا تتجاوز نسبة استخدامها 10%، فيما لا زالت خدمات الشركات الأخرى مرتبطة بصنعاء