الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



الأخـبـــــار

الأحد - 04 نوفمبر 2018 - الساعة 10:06 م

عدن تايم / خاص

كشف خبير إقتصادي عن سر هبوط أسعار صرف العملات الأجنبية أمام الريال اليمني منذ يوم أمس السبت ، وإلى أي مدى يمكن أن تهبط أسعار الصرف خلال الأيام القادمة .

وقال الدكتور في كلية الإقتصاد بجامعة عدن مساعد القطيبي في مقال نشره قبل قليل على صفحته في فيس بوك أن هذان التساؤلان هو ما يشغل بال الكثيرين منّا اليوم.

وأوضح "بأن التحسن الذي طرأ على أسعار صرف العملة المحلية (الريال اليمني) أمام العملات الأجنبية والذي أدى إلى تراجع أسعار صرف العملات الأجنبية أمام الريال اليمني بشكل كبير حيث بلغت نسبة التراجع في أسعار هذه العملات حوالي 20% إلى 25% عن أسعار صرفها ليوم أمس ، والتراجع في أسعار الصرف للعملات الأجنبية يمثل في الواقع تحسناً كبيراً في أسعار صرف العملة المحلية أمام العملات الأجنبية".

وحول أسباب ذلك الهبوط لفت القطيبي "أن هذا التحسن وبقدر ما بعث بنوع من التفاؤل لدى الكثير من عامة الناس إلا أن هذا قد بعث بنوع من الخوف والقلق لدى البعض منهم، وهم أولئك الذين ينظرون بعمق إلى أسعار صرف العملات الأجنبية والتي تتراجع بصورة ملفتة وبمعدلات كبيرة والتي لم يجدوا لها مبرراً مقنعاً".

وتابع : "لا نقلل من أهمية الخطوات التي أعلن عنها البنك المركزي مؤخراً – والتي لم ترَ النور بعد – وعن أثرها المتوقع على أسعار الصرف في حال تم تطبيقها، لكن واقع الحال يبيّن أن تلك الخطوات لوحدها غير كفيلة بإحداث كل هذا التأثير على أسعار الصرف على النحو الذي حدث اليوم، خصوصا وأن خطوات أخرى سبق وأعلن عنها البنك المركزي والحكومة من سابق لا تقل أهمية عن هذه الخطوات لكنها لم تحدث أي تغيير في أسعار الصرف آنذاك".

وأضاف : "قطعاً سيقول البعض ما قلته سلفاً أن الخطوات التي أعلن عنها البنك المركزي مؤخراً غير كفيلة بإحداث كل هذا التأثير في أسعار الصرف. وللتأكيد على ذلك دعونا نتساءل أولاً عن سر قيام أصحاب شركات الصرافة بشراء العملات الأجنبية رغم التراجع المستمر والكبير في أسعارها بين كل لحظة وأخرى.!".

وتسائل القطيبي : "هل هذا يعني أن أصحاب تلك الشركات مستعدون لتحمل الخسارة من أجل أن ينقذوننا منها؟! أم هل هذا يعني أن عامة الناس – ممن تدافعوا نحو محلات الصرافة لبيع عملاتهم من النقد الأجنبي – أكثر خبرة ودراية باتجاهات تلك الأسعار مستقبلاً من الصيارفة الذين يقومون بشراء تلك العملات منهم؟!!".

وأشار : "برأيي الشخصي أن التراجع في أسعار صرف العملات الأجنبية أمام العملة المحلية جاء نتيجة لثلاثة عوامل رئيسية هي: العامل الأول: حالة التفاؤل التي سادت لدى البعض بعد التغييرات الحكومية (سواءً ما تم منها أو ما هو مزمع أن يتم في الأيام القادمة) بتحسن أداء الحكومة مستقبلا خصوصا في ظل عدم مصداقية الحكومة السابقة في تنفيذ المعالجات التي سبق وأعلنت عنها بهذا الخصوص، فضلاً عن أن هذا الأمر ترافق مع زيارة السفير السعودي إلى عدن برفقة رئيس الحكومة الجديد والذي اعتبره البعض مؤشراً لدعم سعودي كبير للحكومة الجديدة، إضافة إلى الخطوات التي أعلن عنها البنك المركزي خلال اليومين الماضية والتي تعد خطوات مهمة في حال تم تنفيذها فعلياً، كل هذه الأمور خلقت نوع من التفاؤل لدى البعض من العامة وهو ما أدى إلى إحداث نوع من التحسن الطفيف في أسعار الصرف في بادئ الأمر".

وقال أن "العامل الثاني في التحسن الطفيف الذي طرأ في أسعار الصرف دفع الكثير من الأفراد إلى بيع العملات التي لديهم خصوصاً وأن عدداً كبيراً منهم سبق وأن قاموا بتحويل الأموال التي لديهم من العملة اليمنية إلى عملات أجنبية بعد التدهور الكبير الذي طال أسعار صرف العملة المحلية في الأيام الماضية، ولأن نسبة كبيرة من هؤلاء الأفراد (هذه المرة) من عامة الناس غير الخبيرين بأسواق العملات حيث أن خوفهم عن خسارة أموالهم نتيجة تدهور أسعار الصرف هي من دفعت بهم لتحويل أموالهم إلى عملات أجنبية للمحافظة على أموالهم والحيلولة دون خسارة جزء كبير منها نتيجة تدهور أسعار العملة المحلية، ولذلك سارع الكثير منهم عند ظهور أول مؤشر لتراجع أسعار العملات الأجنبية إلى التخلص من هذه العملات خشية أن تتراجع أسعارها بشكل أكبر، والتدافع الذي حصل من هؤلاء الأفراد ساهم في خلق حالة من الذعر والقلق لدى الآخرين منهم، وهو ما أدى إلى قيام أعداد كبيرة ممن يحوزون هذه العملات إلى بيعها بكميات كبيرة، وهذا ساهم بشكل كبير في إحداث تراجع كبير في أسعار تلك العملات".

وأردف القطيبي أن : "العامل الثالث: استغلال "المضاربين بالعملات" لحالة الذعر والقلق التي تكونت عند عامة الناس ممن يحوزون كميات كبيرة من العملات الأجنبية نتيجة التراجع الذي بدأ في أسعار الصرف ولذلك قام الكثير من الصيارفة في السوق المحلية بشراء كل الكميات التي يقوم الأفراد ببيعها دون تأني منهم بالرغم من التراجع الكبير والمستمر في أسعار تلك العملات، وهذا بدوره أدى إلى زيادة حدة التراجع في أسعار تلك العملات أمام العملة المحلية، على النحو الذي وصلت إليه اليوم".

وأوضح أن "هذه العوامل – برأيي الشخص – هي أبرز العوامل التي أدت إلى حدوث حالة التراجع الكبير في أسعار الصرف للعملات الأجنبية أمام العملة المحلية (الريال اليمني)".

ويرى القطيبي أن "التساؤلات الأخرى التي تطرح نفسها الآن هي: إلى أي مستوى يمكن أن يستمر هذا التراجع؟ وهل سيعطي هذا مؤشر لاستقرار هذه الأسعار مستقبلاً عند هذا المستوى؟ أي عدم حدوث حالة من الارتفاعات الكبيرة لهذه الأسعار مستقبلاً؟".

وأكد أنه "في هذا الصدد يمكن القول أن هذا التراجع يمكن أن يستمر لأيام محدودة، والمستوى الذي ستصل إليه تلك الأسعار يتوقف على مدى إدراك المتداولين لهذه العملات بطبيعة الأسباب التي أدت إلى تراجع أسعارها".

وأختتم منشوره قائلاً : "أما فيما يخص مسألة الاستقرار الذي يمكن أن يحدث في أسعار هذه العملات مستقبلاً فأرى – شخصياً – أن هذا الأمر يتوقف على مدى نجاح الحكومة والبنك المركزي في وضع المعالجات الحقيقية للتقلبات التي تطال أسعار الصرف. بالرغم من أنني لست متفائلاً بشكل كبير من نجاح الحكومة والبنك المركزي في وضع وتطبيق هذه المعالجات لأسباب كثيرة لا يتسع المقام هنا لشرحها".