الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



الأخـبـــــار

الجمعة - 19 أكتوبر 2018 - الساعة 11:43 م

عدن تايم / خاص

أثارت فقرة حشرت في خبر منشور في وكالة الأنباء اليمنية سبأ ليلة أمس الخميس منسوبة للرئيس عبدربه منصور هادي ، وفيها تم تجريد مدينة الضالع من جنوبيتها ، الكثير من الجنوبيين الذين إعتبروا أن تلك الفقرة نافت الحقيقية وأوقعت صناع الخبر في خطأ كبير .

وكانت وكالة سبأ نشرت خبراً عن الرئيس هادي يتسلم أوراق إعتماد السفير البريطاني في اليمن ، وحشرت الوكالة أو صانعو الخبر فقرة تتحدث عن ما اسمته بالتداخل التاريخي في اليمن وتبادل المحافظات مثل البيضاء والضالع في معاهدة الأنجلويمنية في العام 1934 .
الغريب في الأمر الفقرة المذكورة ليس لها إتصال مباشر بالخبر المنشور ، ويبدو بأنها زجت أو حشرت من قبل بعض الأطراف والجهات التي تسعى الى شق صف الجنوبيين وبذات الوقت إيقاع الرئيس هادي في شرك المناكفات والخلافات التي يحاول الجنوبيين طي صفحتها بالتصالح والتسامح الجنوبي.

وقال الكاتب والأكاديمي وأستاذ التاريخ الإسلامي الدكتور علي صالح الخلاقي في مقالة نشرتها عدن تايم اليوم : "من أوعز للأخ الرئيس عبدربه منصور هادي بالمعلومات التاريخية التي أوردها حول الضالع والبيضاء في خطابه الأخير أوقعه في خطأ كبير يتنافى مع حقائق التاريخ، وكما يقال "غلطة العارف بعشر" فما بالك بغلطة الرئيس!!.".

وسرد الخلاقي حقائق تاريخية حاول صانعو خبر وكالة سبأ تجاوزه أو تزييفه لمصالح شخصية ضيقة ، إذ قال : "المعروف أن السلطنات والإمارات في الجنوب العربي كانت قائمة قبل خروج العثمانيين الأول. وعند سيطرة الدولة القاسمية الزيدية كانت مناطق يافع والعوالق وحالمين والضالع والبيضاء وأبين هي أول المناطق التي أعلنت الخروج والتمرد على سلطات الائمة، إذ شكلت حلفاً كان الشيخ صالح بن أحمد هرهرة زعيم يافع العليا أول من دعا زعماء المناطق للتحالف معه لمواجهة أي قوة تأتي من قبل الأئمة، وبالفعل استطاع عقد اتفاق سياسي مع الشيخ معوضة بن محمد بن عفيف زعيم يافع السفلى، وانضم إليهما الشيخ صالح بن منصور سلطان العوالق، والأمير قاسم شعفل مير خرفة حالمين الضالع، وتم طرد الجيوش الزيدية تباعا من كل مناطق الجنوب بما فيها حضرموت".

وأضاف : "وبعد الاحتلال البريطاني لعدن كانت إمارة الضالع ضمن السلطنات والإمارات الجنوبية التي عقدت مع بريطانيا معاهدة سلام وصداقة وتعاون وذلك في اكتوبر 1880م مع الأمير علي مقبل، ثم اتفاقية الحماية عام 1904م مع الأمير شائف بن سيف.. ثم جاء اجتياح الزيود الأخير في عشرينات القرن العشرين للضالع الداخلة في محمية عدن عام 1920م، وفي عام 1923م قاموا بالاستيلاء على البيضاء، وكانت سلطنة آل الرصاص في البيضاء قبل ذلك مستقلة عن حكم الأئمة الزيود ، ورفضت أن تدخل تحت الحماية البريطانية، ولذلك دخلتها الجيوش الزيدية بطلب من السلطان الرصاص لمواجهة تمرد قبيلة آل حميقان القوية التي رفضت تسليم العشير للسلطان. وقد أخطأ الرصاص في اللجوء إلى الإمام يحيى طالباً منه توجيه جيشاً لإخضاع قبيلة آل حميقان، وكان الإمام من جانبه يترقب مثل هذا الأمر، ويتحين الفرصة للسيطرة على البيضاء وجعلها تحت نفوذه، وبعد أن تسنى له الأمر، أحكم سيطرته على البيضاء وضمها إلى مملكته، ثم قام بحبس السلطان حسين بن أحمد الرصاص، وقد توجه قسم من أولاد السلطان الرصاص إلى سلطان العواذل في عاصمته "زاره" طالبين المعونة والمساعدة، وقد كان في استقبال أولاد الرصاص حشود كبيرة تمثل قبائل العواذل جميعها".

وتابع الخلاقي : "وضمن محاولات الإمام يحيى لمد نفوذه في الجنوب للاستفادة من مواردها وجباياتها استولى جيشه عام 1924 على مكيراس وهو الجزء العلوي من سلطنة العوذلي، وفي العام 1926م استولوا على منطقة العوذلي السفلى "لودر"..ثم تم طردهم بمساعدة من بريطانيا بقصفهم جواً.. وفي الضالع وردفان لقي جيش الإمام مقاومة باسلة بقيادة الأمير نصر بن شائف أمير الضالع حتى تم طردهم من الضالع عام 1928م".

وأختتم الخلاقي بالقول : "وبعد هزيمتها في الضالع انسحبت قوات الإمام الزيدي إلى قعطبة وعاد الأمير نصر حاكماً على بلاده بمساعدة قبائل ردفان وحالمين التي عانت من ظلم وتعسف الجيش الإمامي الذي فرض على المواطنين أحكام جائرة وألزمهم بمصروفات الجيش وخدمته وتحديد نوعية المأكولات على حساب المواطنين، إلى جانب فرض العشور والزكاة والفطرة دون أن يقدم أي خدمة تذكر... كل هذه الوقائع والأحداث جرت قبل ذلك الزمن الذي تحدث عنه فخامة الرئيس (1934م)..ولا أدري كيف وقع بهذا الخطأ..أم أن هناك من أراد إيقاعه من المحيطين به..".

بدوره قال القيادي الجنوبي المحامي يحيى غالب الشعيبي في تويتر : "عادي يا هادي سامحك الله..بخطابك في 14اكتوبر قلت نحن مع إيران واليوم بلقائك بالسفير البريطاني قلت الضالع محافظة شماليه. باقي معك مستشاريك الديلمي والزنداني بالرياض اطلب فتواهم السابقه بأننا مرتدين وغير مسلمين وباتعطيها شرعيه بصفتك وكونها صادرة من الرياض ارض الحرمين الشريفين".

من جانبه يؤكد هاني علي سالم البيض في تغريدة على تويتر : "الضالع جنوبية .. يارئيس هادي !! وجنوبنا من سناح الى صرفيت ..ونكرر دائما بان حقوق الهوية والسيادة ليست مجال للمناورات السياسة ولن تخضع لموازين القوى والمصالح ايضا ..ولا للمزاج السياسي السائد لديكم ..!".

الدكتور محمد السالمي أستاذ التاريخ في جامعة عدن ورئيس مركز الدراسات التاريخية على صفحته في فيس بوك : "ما يشاع حول تبادل الضالع والبيضاء بين الإمام وبريطانيا غير صحيح مطلقا، أمارة الضالع من الكيانات الجنوبية التي تحالفت ضد الدولة القاسمية في القرن السابع عشر، والتي دخلت فيما بعد في علاقات صداقة مع بريطانيا وقعها أميرها علي مقبل في ٢/١٠/ ١٨٨٠م، كما وقعت اتفاقية الحماية البريطانية في ٢٠ /٤/ ١٩٠٤م".

وأضاف : "وبعد هزيمة الاتراك في الحرب العالمية الأولى وانسحابهم من اليمن دخل الأمام يحيى الذي ورث حكمهم في الشمال في نزاع مع السلطة البريطانية في الجنوب، واعلن عدم اعترافه باتفاقية الحدود بينهم وبين الاتراك، التي وقعت قبيل الحرب المذكورة بقليل، وفي سنة ١٩٢٠ احتل الإمام الضالع وفي ١٩٢٢ احتل البيضاء وفي ١٩٢٤ احتل مكيراس، وبعد ضغط دبلوماسي وعسكري بريطاني أضطر الانسحاب من كل المناطق الجنوبية المرتبطة بعلاقة حماية مع بريطانيا، باستثناء البيضاء التي لم يوقع سلطانها على معاهدة الحماية، بسبب الخلاف بينه وبين الحاكم البريطاني في عدن على مقدار الراتب الشهري ".

وأكد السالمي: "من يود المزيد من المعلومات سيجدها في كتاب: Aden and Yemen للحاكم البريطاني Reilly الذي وقع بنفسه على الاتفاقية مع الإمام في سنة ١٩٣٤م".

كذلك يقول الناشط والكاتب السياسي الجنوبي أحمد الربيزي على صفحته في تويتر : "آخر شي توقعته من الرئيس هادي ان يتفوه بحديث "مناكفات" الجهلة،أسخف من ان يتفوه بها أي شخص عاقل، فإن قالها فعلاً فعليه الأعتذار الفوري لابناء الضالع ورجالها وتاريخها كإمارة جنوبية عربية انشأت في1682م بأميرها قاسم بن شعفل وكان يقاتل إئمة الزيدية الى جانب سلطان يافع معوض بن عفيف".

وأضاف : " اما اذا تقولت الوكالة الرسمية على "الرئيس هادي" زوراً، فالمطلوب إقالة محرريها ومحاسبتهم، لانهم اساءوا الى "هادي" وأظهروه وكأنه لا يفقه في التاريخ، وانه ينجر الى مربع الأحقاد العمياء مستخدماً مناكفات أطفال طالما سخرنا منها، لمعرفتنا بأصالة الضالع وجنوبيتها من خلال كتب التاريخ".