الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



أخبار وتقــارير

الخميس - 11 أكتوبر 2018 - الساعة 08:21 م

عدن تايم / تقرير خاص

تعيش العاصمة عدن بشكل خاص والجنوب بشكل عام حالة ترقب وحذر وأوضاعاً عصيبة، استباقاً لموعد الذكرى الـ 55 لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة، يوم الأحد القادم، والتي تأتي هذا العام بصورة مغايرة عن سابقاتها، ووسط أجواء لم تخل من السخونة بات معها الجنوب أمام مرحلة مفصلية وفرصة تاريخية لتحقيق الحلم الأسمى والمنشود والمتمثل باستعادة دولة الجنوب التي قدم في سبيلها الشعب الجنوبي قوافل من الشهداء والجرحى والمعتقلين من خيرة أبنائه منذ انطلاق مسيرة نضاله السلمية التحررية، وسط مخاوف من تكرار الأحداث المؤسفة التي شهدتها عدن بين حكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، في يناير الماضي، وبالتزامن ترددت معلومات عن تسوية سياسية مرتقبة وإقالة حكومة أحمد عبيد بن دغر، للعمل على معالجة كثير من الملفات والقضايا المتصلة بالأزمة اليمنية.

الانتقالي vs الشرعية

وتحل ذكرى أكتوبر المناسبةالغالية والعظيمة على الجنوب والجنوبيين في العام الحالي، متزامنة مع البيان التاريخي الذي أصدرته هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، الأربعاء الماضي الموافق 3 أكتوبر 2018، وأعلنت خلاله رسمياً فك ارتباطها مع حكومة الشرعية، ووجهة دعوة لأحرار الجنوب للانتفاض والسيطرة على مؤسسات الدولة الإيرادية، كما دعت القوات الجنوبية للتأهب والاستعداد من أجل حماية ثورة شعب الجنوب بوجه سياسة الإفقار والتجويع التي تمارسها حكومة الشرعية بحق الجنوب والجنوبيين في ظل الأوضاع المعيشية شديدة الصعوبة، وذلك على طريق تحقيق حلم مشروع استعادة وبناء الدولة الجنوبية المدنية الحديثة القائمة على العدالة والمساواة والتي تتسع لجميع أبنائها بدون استثناء.

وبالمقابل تسعى حكومة الشرعية المختطف قرارها السيادي من قِبل قادة ورموز حزب التجمع اليمني للإصلاح ذراع الإخوان المسلمين حليف قطر، إلى فرملة ذلك الزخم والحماس الجماهيري والشعبي الجنوبي في سبيل تحقيق أسمى وأكبر أهداف الثورة النضالية "دولة جنوبية"، وهو الحلم الذي بات تحقيقه قاب قوسين أو أدنى، كما يهدف الإخوان إلى تبديد أي خطوة فعلية تبعث الأمل باقتراب تحقيق حلم الجنوبيين على الواقع، وكأن تلك القوى الإخوانية باتت تنتحر على أرض الجنوب وأمام شعب جنوبي عنيد خشية على فقدان مصالحها، غير آبهة بالمؤشرات والإرهاصات التي طفت على أرض الواقع رافعة راية نصر الجنوب والجنوبيين عالية خفاقة، ومؤكدة دنو الجنوبيين من تحقيق حلمهم الذي طال انتظاره ممثلاً بدولة جنوبية كاملة السيادة ودون انتقاص على حدود ما قبل الوحدة اليمنية بين الجنوب والشمال في الـ 22 من شهر مايو 1990م.

مساعي وتحركات

ولتأكيد حقيقة ما يلهث خلفه حزب الإصلاح في الجنوب، فأن تحركات ميليشيا حزب الإصلاح في مأرب ومحاولتها التقدم عسكرياً صوب شبوة، وتفطن قوات النخبة الشبوانية لتلك النوايا وقيامها بتعزيز عدد من مناطق ومدن شبوة بتعزيزات عسكرية للتصدي لأي محاولة إصلاحية بالتقدم صوب شبوة، خير دليل على مساعي الإصلاح في التواجد والبقاء بالجنوب لاستمرار مصالحها وأطماعها بالثروات النفطية وتنفيذ أجندتها والوقوف بوجه مشروع وحق الجنوبيين باستعادة دولتهم ونيل حقوقهم المشروعة التي رفع أبناء الجنوب في سبيل بلوغها وتحقيقها شعار لا مناص ولا تراجع ولا استسلام في استعادة دولة الجنوب بالسلم أو بالتضحية بالأرواح الطاهرة والدماء الزكية.

ولم تقف الشرعية عند هذا الحد، بل واصلت حكومة أحمد بن دغر، مساعيها بالتصعيد عبر وكالة الأنباء الرسمية "سبأ"، إعلامياً ضد المجلس الانتقالي الجنوبي، كما لوّحت الحكومة بدعمها ومساندتها لتشكيل "تحالف وطني سياسي يمني"، يتبنى مواقف سياسية مناهضة للانتقالي الجنوبي الذي يسعى لاستعادة دولة الجنوب التي كانت قائمة قبل عام 90م.

ونشرت وكالة "سبأ" على موقعها الإلكتروني، مساء الإثنين، خبراً بأسم سبعة أحزاب وتنظيمات سياسية بعضها على علاقة بالإخوان المسلمين، وتضمنت أحزاب وتنظيمات المؤتمر الشعبي العام، والتجمع اليمني للإصلاح، واتحاد الرشاد اليمني، واتحاد القوى الشعبية، وحزب التضامن الوطني، وحركة النهضة للتغيير السلمي وحزب السلم والتنمية، وقالت الوكالة في خبرها إن الأحزاب والتنظيمات السياسية، عبرت عن رفضها للمواقف التي تبناها المجلس الانتقالي الجنوبي وأية سياسات معيقة لعمل الدولة.

وأضافت الوكالة: أن الأحزاب والتنظيمات السياسية اعتبرت أن أي خطوات تتم في هذا السياق مهددة للسلم الاجتماعي والتوافق الوطني، وأمام ذلك فإن الأحزاب السياسية تدعو المجلس الانتقالي إلى مراجعة خطابه والتحول نحو العمل السياسي المدني وتوحيد الجهود لمواجهة الإنقلاب والتعبير عن مطالبه في الشراكة وفق القوانين الناظمة ووفق محددات المعركة مع الإنقلاب ببعدها الوطني والعربي.

وأكدت على حق المواطنين في التعبير السلمي ومن ذلك التظاهر السلمي والتعبير عن مواقفهم ومطالبهم دون الإضرار بالمصالح العامة والخاصة، وأنها تعتبر هذا الحق حقاً أصيلاً ناضلت الأحزاب السياسية طويلاً من أجل الدفاع عنه، وأنها تعرب عن رفضها رفع شعارات غير وطنية أو شعارات مسيئة لرموز الشرعية أو الأحزاب أو التحالف أو الدعوة إلى الإستيلاء على مؤسسات وممتلكات الدولة.

ورأت أن موقف الانتقالي بمثابة دعوات تحرف مسار المعركة مع ميليشيات الحوثي ومن وراءه إيران وداعميه الجدد من قوى نشر الفوضى والتخريب في المنطقة، وأن كل ذلك سوف يقود إلى الفوضى الشاملة، ويخدم انقلاب الميليشيات الحوثية وسطوها على مؤسسات وموارد اليمنيين ويؤجل هزيمة الإنقلابيين ويعيق استعادة الدولة وإنهاء معاناة المواطنين، ودعت الأحزاب السياسية، المواطنين عند استخدام حقهم في التجمع السلمي أن يكون بعيداُ عن خلق أجواء جديدة للشقاق والإختلاف، وفقاً لوكالة "سبأ".

كما نقلت وكالة "سبأ" في الخبر ذاته، تأكيد عزم الأحزاب السياسية على المضي قدما في خطواتها لإعلان التحالف الوطني للقوى السياسية اليمنية باعتباره حاملاً للمشروع الوطني الذي توافق عليه اليمنيون بمؤتمر الحوار الوطني والعمل على توحيد جهود اليمنيين في بناء اليمن الجديد والدولة الإتحادية من خلال دعوة بقية القوى اليمنية للانضمام إليه لتوحيد جهود الكتلة الوطنية باعتباره إطار وطني جامع يحقق الشراكة الوطنية على أسس متينة وفقاً لمشروع واضح ومتفق عليه.

وطالبت الأحزاب بضرورة وأهمية إزالة كل العوائق التي تحول دون عودة الحكومة وكافة مؤسسات الدولة إلى مدينة عدن العاصمة المؤقتة حتى تتمكن من القيام بكافة مهامها ووضع سياسة عامة وبرامج تنفيذية لتحقيق أهداف المرحلة الحالية، كما دعت إلى تهيئة البيئة الآمنة لتمكين كافة مؤسسات الدولة من القيام بأعمالها والقيام بوظائفها المنوطة بها ومساندة الحكومة ودعمها من كافة القوى الوطنية والشركاء في التحالف لمواجهة الخلل وتخفيف المعاناة التي يعيشها الشعب اليمني والمخاطر والتحديات التي تهدد كيان الدولة اليمنية.

بحاح مجدداً

وفي السياق ذاته، أثارت عودة نائب رئيس الجمهورية رئيس الوزراء السابق المهندس خالد محفوظ بحاح، الأحد الماضي، إلى المملكة العربية السعودية، تساؤل الكثيرين على شبكات التواصل الإجتماعي، وقال بحاح في تغريدة مقتضبة على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "بحمد الله وصلنا إلى عاصمة المملكة العربية السعودية مدينة الرياض بعد غياب 6 أشهر"، وكان بحاح، غادر المملكة في أواخر شهر مارس/ آذار الماضي، عقب لقاء جمعه بالمبعوث الأممي مارتن غريفيث حينها في الرياض، وبقي في دولة الإمارات العربية المتحدة لأشهر.

ومنذ قرار إقالة بحاح من منصبيه في إبريل من العام 2016، تنقل بحاح بين عدن والمكلا وشبوة والسعودية والإمارات ومصر والأردن وغيرها من الدول، وقبل يومين إلتقى بحاح بغريفيث في أبوظبي، وقال بحاح عن ذلك اللقاء في تغريدة على تويتر: "مع المبعوث الأممي لليمن السيد مارتن وفريقه ناقشنا سلبيات إدارة الاقتصاد بقواعد النزاع، وأفكار للمعالجة، وتحدثنا عن الوضع في تهامة وحضرموت وعدن والمهرة وتعز وغيرها من ربوع الوطن، وعن مسار السلام وضرورة إحلاله".

وجاءت عودة بحاح إلى السعودية في الوقت الذي تشهد فيه اليمن وخاصة المحافظات المحررة إحتجاجات شعبية تنديداً بتردي الأوضاع الإقتصادية والخدمية والمعيشية للمواطنين، فضلاً عن إنهيار غير مسبوق للعملة المحلية فاقم من سوء الأوضاع الإنسانية، كما جاءت عودة بحاح هذه المرة متزامنة مع تنامي الأنباء عن قرارات رئاسية وشيكة بإقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة حرب تتناسب مع الأوضاع الراهنة للبلاد، فيما يرجح مراقبون أن عودة بحاح للمملكة تأتي بهذا الصدد، ويوم السبت الماضي، نشر بحاح تغريدة على تويتر، زادت من الغموض والتساؤل، إذ قال: "على الأرض ومع أبناء الوطن سنصل، وبالإخلاص والتضحية سننتصر، وبالعمل والتفكير السليم سنتعافى،، وتبقى الأوطان أكبر من كل المتطرفين والمتفيّدين والعابثين، وتجار الحرب".