الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



الصـــحافــة الــيوم

الخميس - 09 أغسطس 2018 - الساعة 10:54 ص

عدن تايم - صحف :

دعا ناشطون في صنعاء إلى «ثورة جياع» ضد الميليشيات الحوثية باعتبارها المسؤول الأول عما آلت إليه أوضاع اليمنيين منذ انقلابها على الشرعية أواخر العام 2014 في الوقت الذي واصلت فيه العملة اليمنية (الريال) أمس تهاويها أمام العملات الأجنبية مسجلة أرقاما قياسية غير مسبوقة.

وعلى وقع هذا التسارع المستمر في انهيار قيمة الريال اليمني منذ نحو أربعة أسابيع، انعكس ذلك على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية والوقود مسبباً حالة من الهلع والسخط في أوساط المواطنين.

وفيما بلغ سعر صرف الدولار الواحد أمس في بعض محلات الصرافة والسوق السوداء نحو 560 ريالا، بلغ سعر صرف الريال السعودي 148 ريالا، وسط إحجام عدد من شركات الصرافة عن شراء العملات وبيعها في ظل حالة القلق غير المسبوقة لدى تجار العملات من حدوث مفاجآت قد تكلفهم خسائر ضخمة.

وتصاعدت حالة السخط الشعبي في صنعاء ضد جماعة الحوثيين بسبب إقدام الجماعة على رفع أسعار الوقود والاستمرار في عدم صرف رواتب الموظفين، إلى جانب تواطؤ الجماعة مع كبار الصرافين والتجار من أجل شراء العملات الأجنبية واكتنازها وتهريبها إلى الخارج.

وبينما فرضت الجماعة زيادة سعرية على أسعار الوقود قبل أيام، ذكرت مصادر مطلعة في صنعاء أنها تخطط لفرض زيادة جديدة ليصبح سعر الجالون من البنزين سعة 20 لترا بـ10 آلاف ريال (نحو 20 دولارا) دون مراعاة للأوضاع المعيشية التي يمر بها السكان في مناطق سيطرتها.

وأدى التدهور المتسارع في سعر العملة اليمنية خلال الأيام الماضية إلى ارتفاع مصاحب في أسعار معظم السلع الغذائية، بنسب تتراوح بين 20 و30 في المائة، وبخاصة السلعة الملحة مثل القمح والأرز والسكر والحليب والأدوية.

وفي الوقت الذي سخرت الجماعة الحوثية أغلب المعونات الغذائية المقدمة من المنظمات الدولية لمصلحة مجهودها الحربي وتغذية أتباعها الطائفيين، بدأت تتبلور في صنعاء دعوات للعصيان ضد الجماعة وأخرى لتفجير «ثورة جياع» في وجه الميليشيات المستأثرة بموارد المؤسسات وجبايات الضرائب والجمارك والرسوم الأخرى غير القانونية.

ووصف القاضي عبد الوهاب قطران، الذي كان من أتباع الجماعة بدء انقلابها على الشرعية، القيادات الحوثية بـ«اللصوص ومافيا الوقود والعملات الأجنبية» داعيا في منشور له على «فيسبوك» إلى تفجير ثورة ضد الجماعة، مؤكدا أنه لم تعد تهمه حياته بعد أن وصل به الحال إلى عدم القدرة على توفير المتطلبات الأساسية لأفراد أسرته، على الرغم من كونه قاضيا بدرجة رئيس محكمة.

وقال القاضي قطران بعد أن أطلق سلسلة من الشتائم في حق الميليشيات الحوثية: «سعر الريال ينهار ويتهاوى ونسقط معه إلى قعر الجحيم، جوع حقيقي، أنا قاض ولا يوجد ببيتي علبة فول ولا كيلو سكر فكيف ببقية الناس المعدمين».

ودعا القاضي اليمني إلى ثورة لاجتثاث حكم الميليشيات الحوثية الذي قال إنه جاء «لتجويع اليمنيين وإفقارهم وتركعيهم»، مشيرا إلى أنه فاض به الكيل، ووجد نفسه مضطرا لتسجيل موقف للتاريخ وللأجيال القادمة يدين فيه الميليشيات الحوثية التي وصفها بـ«الكهنوتية والمتخلفة».

إلى ذلك أكد الكثير من سكان صنعاء الذين استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهم إزاء تطورات سعر الريال وارتفاع الأسعار أنهم عاجزون عن شراء كسوة عيد الأضحى لأطفالهم هذا العام، بسبب عدم صرف الرواتب ولجهة الارتفاع الجنوني في أسعار السلع.

وحمل سكان العاصمة اليمنية الجماعة الحوثية مسؤولة الانهيار الاقتصادي الذي يعيشه اليمن، منذ انقلابها على الشرعية وشن حربها العبثية على المناطق اليمنية، وسعيها إلى الاستئثار بكافة موارد البلاد لمصلحة المجهود الحربي وإثراء عناصرها وقياداتها.

وكانت الجماعة الحوثية عقدت قبل أيام لقاءات مع التجار وطلبت منهم المزيد من الإتاوات لدعم مجهودها الحربي، كما أمرت قادتها المحليين في المدن والمديريات والأرياف بالضغط على السكان لإجبارهم على تسيير قوافل غذائية لمسلحي الجماعة في جبهات الساحل الغربي، وتهديدهم من يمتنع منهم بالقتل والاعتقال.

ويرجح المراقبون الاقتصاديون أن السبب الرئيسي للانهيار المتواصل للريال اليمني هو إصرار الجماعة الحوثية على تكثيف أعمال المضاربة بالعملة والإقدام بنهم على شراء العملات الأجنبية واكتنازها وتهريبها إلى الخارج لشراء الأسلحة، فضلا عن استخدامها في تجارة الوقود وتأسيس الشركات التجارية المتنوعة.