الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة





أخبار وتقــارير

الأحد - 05 أغسطس 2018 - الساعة 08:49 م

عدن تايم / تقرير خاص

ضاعف انهيار العملة الوطنية الريال اليمني أمام العملات الأجنبية وفي مقدمتها الدولار الأمريكي، الأعباء والمشكلات المتفاقمة التي تعيشها اليمن جنوباً وشمالاً جرّاء الحرب التي أشعلتها ميليشيا جماعة الحوثي الانقلابية الإيرانية، وألقت بظلالها القاتمة على مختلف مجالات وقطاعات الحياة وشرائح وفئات المجتمع بدون استثناء.
وبالتزامن مع بلوغ سعر صرف الدولار الواحد إلى أكثر من 543 ريالاً، أكدت المؤشرات الراهنة على أرض الواقع بأن أزمة انهيار العملة المحلية أمام الدولار الأمريكي باتت تتجاوز حلول وجهود الحكومة الشرعية، الساعية لتفادي ذلك التدهور الاقتصادي ووضع حد لتبعاته السلبية على البلاد والعباد.
والأسبوع الماضي، وجه رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي، بتشكيل مجلس اقتصادي من الحكومة وتمثيل من أعضاء الغرف التجارية والصناعية، لمواجهة الانهيار الاقتصادي الغير مسبوق الذي تعيشه البلاد وبلغ أعلى مستوياته بوصول سعر صرف الدولار الواحد نحو أكثر من 543 ريالاً، وصاحبه ارتفاع في أسعار عدد من السلع والمواد الغذائية والمشتقات النفطية في الأسواق المحلية، وهو ما دفع عدد من شركات ومراكز الصرافة والتحويلات المالية في عدن إلى اتخاذ قرار بإغلاق أبوابها في حال استمر تدهور الريال اليمني أمام الدولار الأمريكي.
وجاءت تلك التوجيهات الرئاسية، بعدما عجزت حتى الوقت الراهن لجنة شكلها البنك المركزي وتعمل تحت إشرافه تضم ممثلين عن البنوك الرئيسية والتجارية وشركات ومراكز الصرافة، في تحديد سعر صرف الدولار أمام الريال اليمني والمساهمة في تثبيت سعر الصرف وتراجع مستوياته في الأسواق كما هو مقرراً في مهام اللجنة التي ينبغي أن تقوم شهرياً بمهامها في تحديد سعر صرف الدولار مقابل العملة المحلية، بحيث يكون ذلك السعر يحاكي السوق بنسبة كبيرة جداً، إلا أن سعر صرف الدولار ما زال في تصاعد مستمر.
ويمكن القول إن العلاقة بين جهود حكومة الدكتور أحمد عبيد بن دغر، لإيجاد الحلول، وأزمة تدهور أسعار صرف وتداول العملات الأجنبية أمام الريال اليمني صارت علاقة طردية، كما يعزز الواقع تلك الحقيقة التي تجسد وبشكل واضح استمرار تصاعد الأزمة وتداعياتها وما يرافقها من جهود حكومية غير مجدية، لا سيّما وأن الأزمة والجهود الحكومية تسيران باتجاه واحد تصاعدي، مع تجاوز واضح وسريع للأزمة الاقتصادية على حساب الجهود الحكومية.
وجاء ذلك التدهور، وسط ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة والتعقيد تمر بها البلاد منذ نحو ثلاث سنوات نتيجة الانقلاب على الشرعية وعبث الانقلابيين الحوثيين بالمقدرات المالية للبلاد ونهب الاحتياطي النقدي المقدر بنحو 5.2 مليارات دولار، وألقى ذلك التدهور الاقتصادي بمساوئه على مختلف شرائح وفئات المجتمع، وأضاف أعباءً مضاعفة على كاهلهم ألحقت بهم تأثيراً مباشراً خلال رحلتهم اليومية الشاقة في سبيل تلبية احتياجات ومستلزمات الحياة والحصول على قوت يومهم، كون السلع الأساسية من غذاء ودواء ومشتقات جميعها مستوردة وبالعملة الصعبة.
ويأتي ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية رغم تأكيد البنك المركزي اليمني، البدء من الأول من شهر يونيو الماضي، بتغطية اعتمادات المواد الأساسية من القمح، والأرز، والسكر، والحليب وزيت الطعام، عن طريق فتح اعتماداتها عبر البنوك الرسمية بمختلف محافظات الجمهورية، بالاستفادة من الوديعة السعودية البالغة ملياري دولار.
وبالمقابل يواصل البنك المركزي جهوده للحد من الآثار السلبية لشبح الكارثة الاقتصادية التي تهدد باستمرار وتفاقم الانهيار الاقتصادي، ومؤخراً، ناقش محافظ البنك المركزي اليمني الدكتور محمد زمام، مع منسق الشؤون الإنسانية الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ليز جراند، وسائل رفع القوة الشرائية للمواطن اليمني، نظراً لعدم كفاية الوضع الحالي لتوفير السلع الغذائية الضرورية في الأسواق دون تمكن المواطن من الشراء خاصة وأن المساعدات لا تكفي ما نسبته 10 بالمائة من الاحتياج الحالي.